تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

112

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - أقول : إنّ حصر الفرق بين « اضرب » و « ضرب » في الوجهين الماضيين غير حاصر ، والأقرب إلى الذهن من ذلك في النظر هو : أنّ نفس النسبة البعثيّة نسبة تامّة تدلّ عليها صيغة الأمر دلالة تصوّريّة بالوضع ، وعلى واقع البعث والإرادة دلالة تصديقيّة بظهور الحال والسياق الذي هو منشأ الدلالات التصديقيّة ، وهي ذهنيّة المنبت والمولد ، ولا تحاكي نسبة تكوينيّة بين الملقى والملقى عليه في الإلقاء التكوينيّ ، وهذه النسبة هي نسبة تامّة بين أركان ثلاثة : الباعث والمبعوث والمبعوث إليه ، فصيغة الأمر أجنبيّة عن كلتا النسبتين اللتين فرضتا في « ضَرَبَ » من الصدوريّة والتصادقيّة ، وإنّما تشتمل على نسبة واحدة تامّة ، وافتراض حكايتها تصوّراً عن الدفع التكوينيّ ثُمّ بالملازمة عن الإرادة لغلبة نشوء الدفع التكوينيّ عن الإرادة ، ثُمّ بالدلاله التصديقيّة على الكشف عن الإرادة ليس إلّاتعمّلًا وتمحُّلًا لا داعي إليه ، بل هي تعطي راساً بالدلالة التصوّريّة نسبة البعث ، وتكشف بالدلالة التصديقيّة عن وجود واقع البعث والإرادة حقيقة في ذهن الآمر ، وعليه فمبرّر الإطلاق الذي أفاده استاذنا رحمه الله منتفٍ ، وبالتالي لا تكون دلالة الأمر على الوجوب إلّاوضعيّة